أبناء بلدنا الوادى الجديد الكرام .. هل تعلمون كم النعم التى منْ الله بها علينا ؟

بقلم: حمدى مبارز

ربما لا يشعر كثيرون من أبناء بلدى الوادى الجديد بالنعم الكبيرة والكثيرة التى من الله سبحانه وتعالى بها علينا كأبناء تلك المنطقة النائية .

فرغم تأثر واقع الحياة ورتمها بالواقع فى محافاظات مصر الأخرى والمعاناة التى قد تؤرق المواطنين فى تلك المحافظات فى حياتهم اليومية ومعيشتهم بشكل عام ، سواء فيما يخص ما يقدم من خدمات من الحكومة ممثلة فى مياة وكهرباء وصرف وغيرها من الاحتياجات الأساسية للمواطنين ، أو فيما يخص لهيب الأسعار وضيق الحال وقلة الحيلة والرزق ، إلا أننا فى الوادى الجديد لازلنا ننعم بأشياء كثيرة نتميز بها عن غيرنا فى المحافظات الأخرى  سنتطرق لها ، وشيىء آخر  ربما غير محسوس  أو قل نسبيا عن الماضى ، وهو “البركة” التى لا زال الله يمن بها علينا فى الرزق والصحة والعمل .

وحتى يكون كلامنا عمليا وواقعيا فأننا سنضرب بعض المقارنات ، وأنا شخصيا لظروف عملى أقيم فى محافظة الجيزة وعلى بعد أقل من كيلو ونصف من ديوان عام المحافظة وأقارن بين الخدمات التى ينعم بها المواطن فى بلدى الوادى الجديد من كهرباء ومياة وصرف وتليفونات ومدارس وبنية أساسية ومرافق ، وبين ما ينعم به مواطن فى قلب ثانى أكبر محافظة بالجمهورية ، فعندما يكون لدينا فى الوادى الجديد بكل قرية  ، قد لا يتعدى عدد سكانها ألفى نسمة ، محطة تنقية مياة وكهرباء تعمل ليل نهار ومدرستين ابتدائى واعدادى وربما ثانوى ومعهد أزهرى على الأقل ، و قد لا يزيد عدد طلاب المدرسة عن أصابع الأيدى الواحدة  ، ووحدة صحية وصرف صحى فى أغلب القرى ومركز شباب ووحدة محلية ومكتب بريد وسنترال وربما مكتب تموين ومكتب شئون اجتماعية .

كل هذا  بينما تعانى مناطق فى قلب العاصمة من عدم وجود محطة مياة مثلا تكفى احتياجات المواطنين وتظل المياة مقطوعة طوال اليوم لشهور ، أو تجد بعض المناطق التى يسكنها ملايين البشر تعانى من عدم وجود صرف صحى ، ويتكدس الطلاب بالمدارس حتى أننى أسجل أن مدرسة السعيدية الثانوية بالجيزة بها 7200 طالب أى تقريبا ما يعادل طلاب مركز بأكمله فى الوادى الجديد  ، ناهيك عن النظافة وتكدس أكوام القمامة بالشوارع .

وأنت فى الوادى الجديد يمكنك الوصول لأعلى مسئول فى المحافظة بكل يسر للشكوى ولن أقول رئيس القرية ، بينما قد لا يعرف مواطن فى العاصمة  أين هو الحى الذى يلجأ إليه عند الشكوى ، وحتى لو عرف طريقه فلن يجد من يسمعه أصلا .

وقبل أن يخرج علينا أحد  “المتفزلكين ” ليقول أن هذا حق للمواطن على الدولة وأن مواطن العاصمة ينعم بأشياء أخرى ، نقول أن الخدمات تقدم على أساس عدد السكان ، فمن غير المعقول أن ابنى مدرسة 4 أدوار بتكلفة تفوق 5 ملايين جنيه مثلا لكى أوفر خدمة تعليمية لـ 9 طلاب !!!

فأى منصف لابد أن يعترف أن مواطن الوادى الجديد هو الأكثر تنعما بالخدمات المؤداة إذا تم قياس ذلك بعدد السكان .

نعم هناك معاناة فرضتها طبيعة المكان ، مثل الخدمة الصحية ووجود الأساتذة المهرة  ومراكز العلاج والتحاليل والأشعة الجيدة ، ولكن علينا أن ندرك أن القطاع الخاص يستحوذ على 70% من هذه الخدمات فى العاصمة والمحافظات الأخرى ، بمعنى أن مراكز الأشعة والتحاليل والمستشفيات العملاقة الموجودة فى العاصمة يملكها ويديرها القطاع الخاص ، والذى يهدف للربح ،  والربح مرتبط بكثافة السكان وعدد المترددين وهذا بالطبع لا يتوافر لدينا .

وإذا كنا قد تحدثنا عن الخدمات المؤداة من الدولة ، فأننا سنتحدث عن أمر آخر وهو مستوى المعيشة والمرتبات والبركة فى الرزق ، فالمرتبات فى الوادى الجديد أفضل من المحافظات الأخرى بكثير ورغم أن أوجه الإنفاق قد زادت وتنوعت لدى مواطن الوادى الجديد ، إلا أن البركة لازالت موجودة وهو أمر إلاهى من عند الله ربما مرتبط بطبيعة المكان والبقية المتبقية من طيبة وبساطة أهل المنطقة وهذه نعمة كبيرة .

ولا ينكر أحد أن مستوى المعيشة لأبناء الوادى الجديد اصبح يفوق مستوى المعيشة فى القاهرة ، ومن يشكك فى ذلك ينظر إلى مستوى تشطيب الشقق والفرش الموجود بمنزله وكم القصور والفيلات التى تشيد فى كل مكان وغيرها من مظاهر العيش الرغد الذى ندعو الله أن يديمها على أبناء محافظتنا.

ورغم انتشار بعض مظاهر الجريمة فى الوادى الجديد فى الفترة الأخيرة ، خاصة السرقة، إلا أن الوادى الجديد لا زال ينعم بألامن والأمان وهو المعدل الأفضل على مستوى الجمهورية .

ولو أجريت استطلاعا فى أى منطقة بالوادى الجديد حول أهم مطالب المواطنين ، سيكون تعيين الأبناء فى الحكومة هو المطلب الأول لـ 99% من المواطنين ، وقد يأتى مطلب توفير الخدمات الصحية غير الموجودة فى الترتيب الثانى ، لكن لن تجد من يقول أنه يعانى من عدم وجود مياة شرب أو مدرسة يلحق بها أبنائه ، أو من فقر مدقع  وضيق عيش قاتل وأنا أتحدى أن يكون هناك فقراء بمعنى الكلمة  فى الوادى الجديد .. نعم هناك من المؤكد من يعانى من ضيق الحال لكن ليس بنفس المستوى الذى نلمسه فى المحافظات الأخرى .. وأنا هنا أشير إلى مؤشر واحد وهو ارتفاع سعر متر الأرض فى بعض مناطق الوادى الجديد لمعدل يزيد 5 أضعاف سعره فى العاصمة.. ماذا يعنى ذلك ؟

والخلاصة أننا علينا أن نحمد الله وندعوه أن يديم على أبناء الوادى الجديد النعم  الظاهرة والباطنة وأن نتمسك بقيمنا وأخلاقنا التى ورثناها عن أجدادنا وننقلها لأبنائنا ، لأنها هى كلمة السر فى استمرار البركة والنعم والخير .. ولعل ما دفعنى لكتابة هذه الكلمات ما اسجله من ملاحظات من تخلى البعض عن تلك القيم والمبادىء والعادات والتقاليد الرائعة رغم ما يتمتع به من نعم .

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

lite

اضف رد