إلى أى مدى أثرت أوبك بشكل حقيقى على أسعار النفط؟

إن تاريخ منظمة أوبك ملئ بالكثير من الجهود المضنية للتحكم فى معدلات انتاج النفط العالمى وأسعاره فى جميع أنحاء العالم لهذا عندما تتحدث أوبك يستمع لها العالم باهتمام شديد، وعلى الرغم من ذلك فإن تأثير أوبك على أسعار النفط يكون على المدى القصير أما على المدى الطويل فتأثيرها محدود جدًا.

مؤجز بسيط لنشأة منظمة أوبك

تأسست منظمة أوبك عام 1960 بمبادرة من خمس دول أساسية هم المملكة العربية السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا بموجب اتفاق تم التوقيع عليه من قبل هذه الدول، ثم انضمت لها تسع دول أخرى فيما بعد هم قطر وإندونيسيا وليبيا والإمارات العربية والمتحدة والجزائر ونيجيريا والإكوادور وغابون، وتهدف المنظمة إلى تنسيق وتوحيد التعاون المشترك بين الدول الأعضاء فى مختلف السياسات النفطية من أجل ضمان تحقيق أسعار عادلة واستقرار سعر النفط فى أسواق ايفوركس بالإضافة إلى توفير الامدادات النفطية بشكل منتظم واقتصادى يتناسب من احتياجات الدول المستهلكة، وتتحكم منظمة أوبك فى ما يقرب من 42% من الانتاج العالمى للنفط أى أكثر من ثلث انتاج العالم من النفط، الأمر الذى أعطى لها أهمية ووزن كبير فى السوق العالمى.

فى الظاهر تبدو الأهداف الأساسية التى تسعى لها منظمة أوبك هى أسباب اقتصادية فحسب وهى الحفاظ على نمطية سوق النفط واستقراره، ولكن فى الحقيقة أن أوبك قد تم استخدامها لتحقيق مكاسب سياسية لعل من أبرزها هو الحظر النفطى التى قامت به الدول العربية أثناء حرب مصر على إسرائيل عام 1973 حيث قامت بحظر بيع النفط للولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل كما عملت على تخفيضه فى الأسواق بشكل حاد، الأمر الذى أدى إلى حدوث ارتفاع حاد فى أسعار النفط من 3 دولار إلى 12 دولار وذلك بغرض دعم مصر فى حربها واجبار االولايات المتحدة واسرائيل على الانسحاب.

تاريخ أوبك فى التأثير على أسعار النفط

فى الواقع يبدو تأثير أوبك كبيراً على أسعار النفط ولكن على المدى القصير فقط أما على المدى البعيد فتأثيرها محدود للغاية بسبب التناقض بين أهداف الدول الأعضاء بعيدًا عن أهداف المنظمة.

إن الآلية التى تعمل بها أوبك للتأثير على أسعار النفط بالارتفاع هى تخفيض معدلات الانتاج، وهذا يأتى من تخفيض الحصص السوقية لكل من الدول الأعضاء بموافقة الأغلبية، ففى عام 1982 قامت أوبك بالزام كل عضو بحصة سوقية له وذلك بهدف السيطرة على حجم الامدادات النفطية فى الأسواق التى ارتفعت بشكل كبير مما أثرت على الأسعار.

وعلى الرغم من الخطط التى تضعها أوبك للسيطرة على الامدادات إلا أن الآلية التى تستخدمها أوبك من خلال الالزام بالحصص السوقية لم تستخدم فى نطاقها الصحيح، وهو ما أدى بنتائج عكسية على الأسعار، فمثلًا فى نهاية التسعينيات قامت أوبك برفع معدلات الانتاج بنحو 10% دون النظر إلى حجم معدلات الطلب فى ذلك التوقيت وهو أثناء الأزمة المالية الآسيوية الأمر الذى نتج عنه تراجع فى الأسعار مما أجبر أوبك على تخفيض مستويات الانتاج ثلاث مرات لإعادة التوازن فى الأسواق ودعم الأسعار.

وقبل عام 2015 قامت أوبك باتخاذ قرار يبدو خاطئًا حيث رفعت مستويات انتاجها وذلك لتخفيض أسعار النفط والقضاء على صناعة النفط الصخرى الأمريكى الذى كان عالى التكلفة آنذاك والذى شهد نموًا ملحوظًا وبدأ فى الاستحواذ على حصة المنظمة من النفط العالمى، وكانت تبعات هذا القرار عدم استقرار الأسواق وانهيار فى أسعار النفط حيث فقدت الأسعار ثلثى قيمتها وبلغ سعر خام برنت فى بداية 2016 نحو 30 دولار بعدما كان فى شباط/فبراير 2014 عند 110 دولار للبرميل.

يأتى السبب وراء انهيار أسعار النفط إلى رفع الولايات المتحدة من انتاجها النفطى من 10 مليون برميل إلى 14 مليون برميل يومى خلال الفترة بين عامى 2012 و2015، كما أن عدد من الدول المنتجة للنفط رفعت مستويات انتاجها أيضًا، الأمر الذى تسبب فى حدوث تخمة فى المعرو ض النفطى فى المقابل انخفضت معدلات الطلب العالمية.

لهذا السبب بذلت منظمة أوبك الكثير من الجهود لحل أزمة فائض المعروض العالمى، إذ أبرمت اتفاق فى نهاية عام 2016 مع المنتجين المستقلين خارج المنظمة لتخفيض الانتاج العالمى بنحو 1.8 مليون برميل يومى على أن يتم تنفيذ الاتفاق بداية من كانون الثانى/يناير 2017 حتى نهاية حزيران/يونيو، ولكن الاتفاق لم يدعم الأسعار بالشكل المتوقع له ولم تستقر الأسواق لهذا اتفقت على تمديد الاتفاق تسعة أشهر حتى نهاية آذار/مارس 2018، وحاليًا هناك مقترح يُدرس زيادة مدة الاتفاق حتى نهاية عام 2018 بهدف حل أزمة فائض المعروض العالمى ودعم الأسعار.

 

 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

lite

اضف رد