برافو ..إحالة 4 موظفين للتحقيق بتهمة الرشوة.. ولكن فتشوا عن الحيتان الكبار أصحاب شعار” فيها لأخفيها ” فى سمسرة الأراضى والآبار

بقلم: حمدى مبارز

تابعت باهتمام خبر ” إحالة 4 موظفين بمركز بلاط للنيابة العامة بتهمة الرشوة ” ، وبعيدا عن ثبوت الاتهام من عدمه  ومن هم هؤلاء الموظفين ، فأن الحدث والقرار فى حد ذاته تطور جيد يجب أن نحيى عليه من اتخذه ، خصوصا أننا نادرا ما نسمع مثل هذه الأخبار فى ظل عدم وجود أى مساءلة لأى موظف أو مسئول كبر أو صغر خلال السنوات الأخيرة .

فالفساد زاد وترعرع فى السنوات القليلة الماضية التى أعقبت ثورة يناير 2011 ، على عكس ما كان يتوقع أو يظن البعض، فى ظل غياب العقاب والردع .

فكثيرا ما أثارت الصحف قضايا فساد أو نبهت لوجود مخالفات ، ولكن الكبر والصلف والعناد وعدم الاكتراث كان هو سيد الموقف .. ومن أمن العقاب أساء الأدب.

فعندما تشتكى لمدير عام من سوء سلوك موظف تابع له وتقدم له البراهين والأدلة الدامغة ، تجده يهب مدافعا عن موظفه الفاسد وقد حدث معنا مؤخرا مع أحد المديرين المهمين، حتى قبل أن يتحقق من الوقائع أو يعطى لنفسه فرصة للتأكد لربما يكون الكلام صحيحا .

وفيما يخص الوادى الجديد فأن الفساد الأكبر يتركز بين موظفى المساحة وحماية أملاك الدولة والمسئولين عن الأراضى ، سواء فى الوحدات المحلية فى القرى والمراكز أو هيئة التنمية الزراعية أو المياه الجوفية  … والوقائع كثيرة وما خفى كان أعظم .. فقد كونوا ثروت طائلة وشيدوا القصور والفيلات وركبوا أحدث الموديلات من السيارات وأودعوا الملايين فى البنوك … من السمسرة فى تخصيص الأراضى ومنح تراخيص حفر الآبار والعيون السطحية … وكله بأسماء مستترة  و دون أن يتركوا ورائهم أثرا واحدا لجرائمهم .

فقد حكى لى عن رئيس قرية ، حصل على نسبة فى كل عين سطحى تم استخراجه فى القرية التى كان يعمل بها رئيسا وكانت عملية البيع والشراء تتم بعيدا عن الرسميات والأوراق .. ومن هذا النموذج الكثير .

أما مهندسو المساحة  وموظفو حماية أملاك الدولة ومسئولو الآبار … فكان منطق الكثير منهم ” فيها لأخفيها ” .. أمرر وارفع كروكيات واغض البصر ولا أضع العراقيل  .. بس فين حقى” .

البعض يقبل برشوة سريعة ومباشرة .. وأخرون يحصلون على جزء من الأرض بأسماء وهمية .

فاللعب فى هيئة التنمية فيما يخص الأراضى … لا يختلف عليه أثنان  وكانت الفرافرة ومازالت تقريبا .. ساحة وملعبا كبيرا منذ ثمانينات وتسعينات القرن الماضى.

أى نعم أن الأمر تراجع كثيرا فى السنوات الأخيرة .. ولكن ليس بسبب الرقابة أو صحوة الضمير .. إنما لأن الكعكة تم تقسيمها مبكرا  والبحيرة جفت.. والدولة تبحث حاليا عن كل قرش لضخه فى خزينتها الفارغة مما أغلق الباب نسبيا أمام هؤلاء .

وإذا كان هناك 4 موظفين  فى بلاط أحيلوا للنيابة بتهمة الرشوة  والحصول على مبلغ الف جنيه من  كل  شباب أو مستثمر راغب فى تقنين وضعه أو الحصول على قطعة أرض .. فأنا أقول أن هؤلاء الموظفين غلابة … مقارنة بالحيتان الكبار .. الذين هبروا الملايين  فى الماضى من خلال نفس الطريق وهو الأراضى والآبار .. ودائما ما يقع الصغير .. بينما يفلت الكبير .

والحق يقال أن الوضع حاليا فى هذا الملف تحديدا ، تحسن واختلف مع الضوابط والقوانين الجديدة ، إلا أن بعض الموظفين من أصحاب الضمائر الميتة .. وبما أنه لا يستطيع أن يفعل ما كان يحدث فى الماضى ولن يستفيد … يضع العراقيل أمام الشباب والراغبين فى الحصول على أراضى .

وما نعرفه أن اللواء محمد الزملوط محافظ الوادى الجديد .. يضرب بيد من حديد على الفساد ولا يتردد أبدا فى اتخاذ القرارات لمحاربة كل أوجه القصور ، خصوصا أن الدولة تتبنى برنامجا واضحا لمكافحة الفساد تشرف عليه وتتابعه القيادة السياسية باهتمام.

ومن هنا فأننا نطالب بتشديد الرقابة واستبعاد الموظفين االذين تحوم حولهم الشبهات ، بل تحديد هويتهم واعلان أسمائهم حتى يتم فضح أمرهم ويكونوا عبرة للآخرين.

 

 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

lite