نعم نحملكم مسئولية حريق الراشدة وكل الحرائق السابقة لهذه الأسباب..ولن نتحدث عن السيارة ذات الـ 24مليون جنيه

بقلم: حمدى مبارز

تحدثنا قبل ذلك كثيرا ومازلنا نتحدث ويبدو أننا سنظل نتحدث عن كارثة مزمنة اسمها حرائق النخيل فى الوادى الجديد .

وطرحنا الحلول وعقدت الندوات والمؤتمرات الواحد تلو الآخر وذهب محافظ وجاء أخر ثم آخر وظلت الأزمة وستظل ، لأنه حتى الآن لم يتبع مبدأ الوقاية خير من العلاج .

وعندما خرج علينا السيد مدير التخطيط بالمحافظة منذ أسابيع قليلة ليفخر ويتباهى بأن المحافظة وفرت 24 مليون جنيه لشراء سيارة مطافى مستوردة ومصنعة خصيصا فى إيطاليا ومزودة بسلم للمبانى ذات الارتفاعات الشاهقة ( 50 مترا ) ، انتقدنا ذلك بل سخرنا من هذا الكلام العبثى ، حيث أن الوادى الجديد لا يوجد به مبانى شاهقة ، وأقصى ارتفاع 5 أدوار أو 7 أدوار فى حالات نادرة والأمر لا يتطلب سيارة بهذه المواصفات العالية لأنها ليست موجودة حتى فى العاصمة القاهرة بأبراجها الشاهقة وحواريها المزدحمة والضيقة.

وقلنا أن هذا المبلغ لو خصص لخطة وقائية لمنع أو حتى تقليل حرائق النخيل التى تمثل 99% من الحرائق فى الوادى الجديد لكان أفضل بكل المقاييس، أو حتى خصص لشراء 15 سيارة اطفاء عادية وزعت على القرى الأكثر عرضة للحرائق.

يا سادة لابد من البحث فى أسباب الحريق ومعالجتها ، وليس فى التعامل مع الحريق بمعنى أنه إذا كانت الحرائق ناتجة عن أخطاء بشرية فلابد للزراعة أن تتحرك فى نظافة المزارع وتحرير المحاضر كما يتشطرون فى تحرير محاضر زراعة الأرز ، ولابد وضع مخطط لشق طرق وإقامة نقاط إطفاء متمركزة وثابتة وسط كتل مزارع النخيل فى كل قرية ومنع زراعة النخيل بالقرب من الكتل السكانية ، وغيرها من الحلول والمقترحات التى لن يعجز العقل البشرى عن إيجادها للمنع من المنبع.

أما الحديث عن حريق الراشدة المدمر ، فهو ليس الأول ولن يكون الأخير إذا تعاملنا مع الحدث بنفس التفكير والعقلية المتحجرة ، فقد لفت نظرى صورة للسيد المحافظ هو ورجاله يجلسون فوق سطح أحد المبانى المرتفعة فى الرشدة لمشاهدة الحريق ، وكأنهم يجلسون فى استاد القاهرة لمتابعة مباراة مشوقة .

وبعيدا عن المطبلاتية وكذابين الزفة وفريق الدفاع الجاهز ، فأننا نحمل كل المسئولين بالمحافظة ،  المسئولية عن الخسائر بل عن الحريق نفسه لأنه ليس الأول وكان من الأولى بهم أن يتخذوا الاجراءات اللازمة بعد حريق العام الماضى فى نفس المكان .

فقد استغربت كثيرا مما ذكره البعض بأن سيادة المحافظ طلب نجدة من سوهاج على بعد 600 كيلو تقريبا ومن اسيوط على بعد 500 كيلو واستغربت اكثر مما ذكر بأن طائرات الإطفاء التى تم استدعائها لا تعمل ليلا ؟؟ .. معنى ذلك أننا نتفق فيما بعد مع الحرائق كى لا تأتى إلينا ليلا !!! .

يا سادة كفاكم نفاقا وكذبا .. المحافظ نكن له كل احترام وتقدير وتربطنا به علاقة أقوى من علاقته بكذابين الزفة والمطبلاتية من حوله أو المشتاقين أو المضللين  ، ولكن ذلك لا يمنعنا على الاطلاق من نقده وتحميله المسئولية إذا لزم الأمر لأن مصلحة البلاد والصالح العام فوق مصالح الأشخاص والبشر .

نعم هناك تقصير فى حريق الراشدة وكل الحرائق السابقة … والتقصير فى عدم وجود خطط وقائية مسبقة ، وليس فيما بذل من مجهود جبار وشاق من رجال الدفاع المدنى والوحدات المحلية الذين بذلوا أقصى ما فى وسعهم ولكن الأمر يفوق قدراتهم وامكانياتهم.

الخلاصة أننا مع كل حريق نفقد جزء كبير من ثروتنا القومية الممثلة فى أشجار النخيل … ولندع ما حدث وانتهى ولننظر لما هو قادم .. فهل سنظل منتظرين حتى حريق آخر فى منطقة أخرى أو ربما فى نفس المنطقة ؟!!

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

lite