بالصور … تعرف على تاريخ معبد الغويطة فى الخارجة 

إعداد الباحث ــ محمد حسن جابر:

معبد هام ورائع ضمن معابد مدينة الخارجة بمحافظة الوادى الجديد ، هذا المعبد الفريد الذى لم يجد الدعاية الكافية لمعرفته .
معبد الغويطة ..ويحدثنا الباحث الأثرى محمد حسن جابر من منطقة أثار الوادى الجديد والذى أعدلنا وأمدنا بالمعلومات التاريخيةعن معبد الغويطة 
التسمية :- 
الاسم الحالى للمنطقة يدعى ( الغويطة ) والتى تعنى (الحديقة الصغيرة) مما يدل ان هذا المكان كان مذهر زراعيا منذ القدم .
اما عن الاسم المصرى القديم للمنطقة فانها تعرف باسم ( بر وسخ ) بمعنى ( البيت الواسع ) وهذا الموقع مشهور منذ القدم حيث ان نصوص مقابر النبلاء بالاقصر ومناظر حصاد العنب تشير وتشيد بجوده وامتياز نوع العنب فى ( بر وسخ ) ، ولهذا كان مفضلا اكثر فى صناعة النبيذ عن مثيله فى وادى النيل .
ويدعى ايضا بمعبد قصر الغويطة ، حيث ان الاهالى القدامى كانت تطلق على الاماكن الاثرية القديمة اسم القصر اعتقادا منهم ان هذا المكان كان فيه قصر الحاكم قديما .
الموقع :- 
يقع معبد الغويطة فى محافظة الوادى الجديد – مدينة الخارجة وعلى بعد حوالى 21 متر جنوب مدينة الخارجة بالقرب من قرية بولاق وحوالى 3 كيلو متر الى الشرق من الطريق الاسفلتى الواصل بين الخارجة وباريس ، وقريب ايضا من معبد قصر الزيان .
وموقع المعبد الموجود داخل القلعة موقع فريد فهو مرتفع فى الاعلى ويمكن من خلاله رؤيه المناطق الخضراء امامه وكذلك المناطق الصحراوية والجبلية حيث تكون المشاهدة رائعة وممتعة .
التأريخ الزمنى للمعبد والتكريس :- 
يضم معبد الغويطة معظم الفترات التاريخية والحقب الزمنية التى مرت بها الواحات قديما ، فالجزء الخلفى فى المعبد وهو الاقدم يرجع الى عصر الاسرة الفارسية الاسرة 27 من عصر الاسرات المصرية القديمة عصر الملك الفارسى( داريوس الاول ) (انتريوشا) حيث وجدت خراطيش لهذا الملك فى قدس الاقداس ، كما ان بالمعبد اضافات من عصر البطالمة عصر الملوك بطليموس الثالث ( يورجتيس ) وبطليموس الرابع ( فليوباتر) وبطليموس التاسع ( سوتر الثانى ) وبطليموس العاشر ( الكسندر الاول ) وعرف هذا من خلال نقوش المعبد التى تضمنت اسماء تلك الملوك ، فقد وجدت خراطيش اسماءهم وايضا وجد منظر غير مكتمل على احدى الجدران للملك بطليموس العاشر.
كما ان بالمعبد اضافات من العصر الرومانى تتمثل فى المبانى المبنية من الطوب اللبن والمحيطة بجسم المعبد المبنى من الحجر الرملى والتى كانت تمثل حجرات واماكن حراسة لحاميات القوات الرومانية على طريق التجارة والدروب الصحراوية .
ام عن المنطقة المقام بها المعبد فهى اكثر قدما فهى بها شواهد تدل انها منطقة مأهولة منذ عصور ما قبل التاريخ .
الا ان تشيد المعبد واضافاته كانت فى الفترة من من حوالى عام 520 ق.م الى عام 80 ميلادية واستمر بعد ذلك لفترات احدث.
ويرحج ان المعبد بنى على اساسات مبنى قديم ربما يرجع الى الدولة الوسطى ، وهناك اراء تنادى بان هناك اجزاء اقدم من العصر الفرسى ربما ترجع الى العصر الصاوى عصر الاسرة 26 عصر الملك احمس الثانى( امازيس ) تتمثل فى الصالة السابقة لقدس الاقداس بناء على تشابه فى طراز النقوش من هذا العصر ، الا ان هذا الراى ضعيف ولا يلاقى الصدى القوى من حيث الادله المعمارية او الاثرية واول من عمل بالمنطقة قديما هو الدكتور / احمد فخرى فى عام 1972 م عندما قام بالتكشيف وتنظيف المعبد خاصة فى الاجزاء الاقدم فى المعبد والمتمثله فى الحجرات الثلاث الداخلية .
وايضا قد زار هذا المعبد العديد من الرحالة والمستكشفين فى القرن 19 امثال ( دروفيتى ) ، ( ادمنستون ) وغيرهم .
حيث انهم ذكرو ان التدمير فى هذا المعبد يرجع الى القرن الخامس الميلادى فى زمن ( بلمميس ) .
اما عن الحفائر بالمعبد واعمال المسح الاثرى فقد قامت به ( جامعة يل الامريكية ) تحت اسم ( مشروع جبل الغويطة ) بالاشتراك مع المجلس الاعلى للاثار ، الا انه لم ينشر حتى الان .
الوصف المعمارى لعناصر المعبد والنقوش :-
يمثل معبد الغويطة قلعة مثل باقى القلاع بالاضافة الى معبد مثل قلعة الناضورة ، ويقع اعلى تبه جبلية من الصخر البركانى عالية ومرتفعة يمكن رؤيتها من بعيد .
هذه القلعة يتوسطها المعبد المبنى من الحجر الرملى بطول حوالى 24 متر وعرض حوالى 11 متر ويشغل حوالى 1/5 الموقع تقريبا .
وقد كانت تلك القلعة بمثابة حصن اثرى على ربوه مرتفعة لمراقبة الطريق التجارى المسمى درب الاربعين والواصل بين وادى النيل عند اسيوط وحتى دارفور فى السودان ، وقد كانت بمثابة محطة للاستراحة والتموين للقوافل والدواب بعد تحصيل رسوم تامين العبور والمكوس . 
كان يحيط بتلك القلعة سور كبير جدا مبنى بجدران عريضة منعا للنقب اثناء المحاصرة من العدو وكذلك تامين وحماية للحامية بداخل القلعة ، وكان بارتفاع حوالى 10 متر وهو باقى ويمكن مشاهدته حتى الان واعلاه ممشى الجنود لتامين الحصن ويوجد بقايا السلم الذى يصعد عليه الجنود للصعود الى الممشى .
المعبد مكرس للثالوث الطيبى المقدس ( امون رع – موت – خنسو ) ( امون الاب – موت الام – خنسو الطفل ) .
وهو مبنى من الحجر الرملى وبه اضافات من الطوب اللبن ، ويقع على محور واحد يمتد من الشرق الى الغرب .
ويماثل تخطيط المعبد تخطيط المعابد المصرية القديمة فهو يتكون من مدخل ثم صالة اولى تليها صالة ثانية بها اربعة اعمدة ثم ردهه امامية لقدس الاقداس ثم ثلاثة مقاصير لأعضاء الثالوث الثلاثة ، اكبرهم هى الوسطى المخصصة للمعبود امون رع والتى بها اغلب النقوش ، وايضا يوجد سلم جانبي يوصل الى السطح اعلى المعبد .
نصل الى المعبد من خلال بوابة من الحجر الرملى فى الجانب الشرقى من سور الحصن ثم نمر خلال مجموعة مبانى من الطوب اللبن بنيت فى عصور لاحقه تعترض محور المعبد الذى يمتد من الشرق الى الغرب ، ثم نصل الى الصالة الاولى والتى يوجد على جانبى المدخل الخاص بها مناظر للملك البطلمى ( بطليموس الثالث – يورجتيس ) ممثل على الجانبين يرتدى التاج الاحمر رمز مملكة الشمال فى ناحية الشمال وبالتاج الابيض رمز مملكة الجنوب فى ناحية الجنوب ، وبعد الصالة الاولى نصل الى مدخل يوصل الى صالة ثانية بها اربعة اعمده يمكن رؤية ثلاثة منهم باقين حاليا ، هذه الصالة غنية جدا بالنقوش فتمثل اغلب مناظرها تقديم القرابين وعمل طقوس الخدمه اليومية والشعائر للمعبود امون رع واغلب تلك النقوش من العصر البطلمى حيث تصور فى الافريز السفلى من جدارن الصالة فى كل الجوانب مناظر للمعبود حعبى رب فيضان النيل يحمل اسماء المقاطعات ويقدم خيرات تلك المناطق والمقاطعات ،وهذا ان دل على شيئ يدل على توافر المياة بتلك المنطقة فضلا عن الوفرة والنماء فى المنطقة المذهرة زراعيا ، التيجان هنا من انواع التيجان المركبة وبها عناصر نباتية .
ثم نصل الى ردهه امامية لمقاصير قدس الاقداس الثلاثة ، ثم قدس الاقداس حيث الحجرة الاهم هى الموجوده بالمنتصف وهى مقصورة للمعبود امون رع والتى يوجد بمنتصفها قاعدة ربما كانت مذبح او قاعدة لتمثال المعبود منفردا او تمثال جماعى للثالوث غير موجود الان .
وعلى الرغم من التدمير والاذى الذى اصاب تلك المقصورة من حيث سواد السناج فضلا عن عوامل قدم الزمن الا انه يمكن مشاهده بعض النقوش والخراطيش التى امكن من خلالها تحديدا تاريخ المعبد لوجود الخرطوش الخاص بالملك داريوس الفارسى من الاسرة 27 والذى يذكر ( ابن الشمس سيد التيجان المعبود العظيم داريوس معطى الحياة ) وكذلك بعض النقوش الملونة على ارضية من الجص عليها مناظر للثالوث امون رع وموت وخنسو يتبعهم المعبود مونتو على جانبى حوائط قدس الاقداس شمالا وجنوبا .
اما الحائط الغربى عليه نقوش بالنحت البارز تمثل الملك دارا يقدم القراين الى الثالوث امون رع وموت وخنسو .
وبجوار المقصورة الجنوبية يوجد سلم مؤدى الى السطح وفى منتصف هذا السلم توجد فتحة للسرداب توصل الى فتحة فى المقصورة الجنوبية فى منتصفها تقريبا ، هذه المقصورة متاثرة بالسناج بشكل كبير .
وفى الجانب الجنوبى الشرقى خارج المعبد وداخل السور يوجد مبنى ذو اعمده فى الواجهه ربما كان يمثل ماميزى ( بيت ولاده ) .
هذه نبذه مختصرة عن معبد الغويطة الجميل والشيق ودعوة الى الزيارة والاهتمام والدعاية بشكل مناسب لهذا الصرح العظيم

 
__________________

تعليقات الفيس بوك

تعليقات