روح أكتوبر بين الماضي والحاضر

بقلم ــ مصطفى ضبع :

لم يكن انتصار أكتوبر مجرد انتصارا عسكريا فقط ؛ بل كان اتتصارا لقيمة السلام ؛ وترسيخا لمبدأ السلم في العالم ، وترجمة للرسالة الأخلاقية للامة المصرية . فيذكر التاريخ دائما أن مصر لم تكن على يوما داع للحرب والعنف والاحتلال ، ولم تكن يوما بلدا محتلا لارض الغير ولم تكن طرفا معتد .

 

ولكي نفك شفرات حرب اكتوبر المجيدة علينا العودة بالتاريخ الي ماقبلها بسنوات طويله لنكتشف أن التاريخ مترابط مع بعضه بسلسة طويلة وقوية من الأحداث والتشابكات الزمانيه والمكانيه . ودون الخوض في ملابسات التاريخ وارتباطات حرب اكتوبر بالاحداث والحروب العديدة التي سبقتها ؛ سنمر سريعا بحرب 48 واثرها على منطقة الشرق الأوسط ، وما نتج عنها من تغيرات سياسيه واستراتيجيه انعكست على الوضع في المنطقه ، مرورا بحرب 56 والتي بدأت ترسخ فعليا لفكرة وضع مصر على خط المواجهه المباشرة مع العدو الصهيوني ، وصولا الي نكسة 67 والتي كاتت بمثابة الزلزال بالنسبه للمصريين .

 

ولكن كان ذلك الجيل على قدر الحدث وتحمل الامانه بكل مسؤلية وشجاعه وصبر رغم الألم والمرارة ورغم الصورة القاتمه وغياب الأمل وهول الحدث ، إتحد الجميع وعبرت مصر والأمة العربيه عبورا تاريخيا نحو النصر .

 

ومن يتأمل في تلك الحرب المجيدة وماقبلها من السنوات الست التى لم تخلو ايضا من اتتصارات وبطولات سطرها أبناء الحيش المصري في أصعب حرب يمكن لجيش نظامي أن يخوضها بهذه الإمكانيات الضئيله ؛ وهي حرب الاستنزاف الشاقه والتي أنهكت العدو بشكل واضح جدا .

 

اليوم ونحن في 2017 أجلس متأملا في عير التاريخ وسيرة الاجيال الماضيه واقارن وافكر لقد تحمل الاباء نكسة 67 وكانو على قدر المسؤلية وقامت القوات المسلحة بتخطى اثار الهزيمة وبناء نفسها وأعاد المجتمع شحن طاقته المعنوية بأسرع مما يتخيل أحد وناضلو وانتصرو في 73 ؛ وسلمو الأمانه من جيل إلي جيل وصولا إلى جيلنا الحالي جيل الشباب. وهانحن في 2017 ولقد مر جيلنا بحرب أخري تحمل آلامها ومرارتها وهي حرب الإرهاب ؛ ولكن ليس كل الجيل فكان قسما من هذا الجيل قد وقع فريسة سهلة للحرب الفكرية ؛ حرب المعلومة والاعلام وتكتيكات حروب الجيل الرابع .

 

وكان وعي الشعب وثقته في قواتة المسلحة هي الركيزة الأهم في سبيل تخطى هذه المحنه ، واستطاع الشعب أن يطهر صفوفه من الخونة والمرتزقه وأن يتعافي الوطن بأسرع مما يتخيل احد .

 

وانا اعتبر أن انتصار مصر على الارهاب لا يقل ابدا في اثره عن نصر اكتوبر ، ولكن للأسف الشديد نجد البعض لا يزال واقعا تحت تاثير دعاية العدو المزيفه بالديموقراطية المزعومة ؛ وماهي الا شعارت يتخفى خلفها الخونة والمرتزقة وعملاء العدو باستراتيجيات جديدة وهى حرب المعلومات واحتلال العقول .

 

في حرب اكتوبر تخطت القوات المسلحة محنة الأمة المصرية بمؤازرة الشعب وعبرنا إلى النصر في 6سنوات فقط رغم المؤامرة الدولية وهي عدم التسليح وضعف الامكانيات ..الخ

 

وفي حرب مصر على الارهاب تخطى الشعب المحنه وعبر نحو النصر بمؤازرة القوات المسلحة في وقت قياسي . كانت المخططات الشيطانية التخريبيه ضد مصر من الضراوة والدقة والقوة ممما يجعل مخططها يثق كل الثقه ان مصر لن تستطيع مقاومة أحدث حروب الجيل الرابع .

 

ولكن المفاجاة المدوية كانت ءن قواتنا المسلحة بمؤازرة للشعب قد أدارت المعركة بكل حنكة واقتدار . و ها نحن نتقدم شيئا فشييا نحو الاستقرار والتنمية والازدهار .

 

فاذا كان جيل 73 ناضل من اجل استرداد الارض والكرامة الوطنية فان جيلنا في 2017 يناضل ايضا من اجل الحياة والكرامة الوطنية واقفا بصلابة ضد خفافيش الظلام . جيل اكتوبر ادى واجبه نحو الوطن ..وجيلنا أيضا أدى ولا يزال يؤدي واحبه نحو الوطن مضحيا بكل غال في سبيل عزة ورفعة هذا الوطن العزيز.

 

إذا لم نفكر ونستلهم العبر ونربط الحاضر بالماضي وندرس أوضاعنا بدقة وبشفافية لن نتقدم ، ولو تأملنا قصة اعادة بناء القوات المسلحه ، حينها تمت دراسة أوجة القصور بكل شفافية ودقه وتلك كانت بداية النصر . ما أشبه اليوم بالبارحه ، لقد ناضل جيل اكتوبر ضد العدو الصهيوني وكانت حربا شرسة مريرة قاسيه وعبر بمصر نحو النصر المبين. و هاهو جيل اليوم يخوض حربا شرسة مؤلمة مريرة قاسيه ضد الارهاب اللعين ، وهي حرب اصعب لأن الإرهابي خصم مستتر بين المواطنين المصريين ،والفكر الإرهابي يعبث بالعقول ،

 

وما الإرهاب إلا ذراع من أذرع الصهيونية العالمية وقوي الشر التي تعمل لأجل هدم مجتمعاتنا وتخريب أوطاننا لتضع يدها على ثرواتنا وتسبطر على الارض وتنفذ مخططاتها الشيطانيه .

 

ولكن لله سبحانه حكمة في أن يجعل مصر في خط المواحهة الأول كعادتها فتدافع عن العرب والمسلمين بل و العالم أجمع ، وتستمر في بث رسالتها الأخلاقية ، رسالة السلام والأمان لكل البشر وإرساء دعائم العدل .

في الماضي حاربت مصر في أكتوبر لأجل السلام واليوم تحارب مصر الارهاب نيابة عن العالم أيضا ظن أجل السلام العالمي والأمن للبشرية جميعا .

في ذكري نصر اكتوبر المجيد لا يسعنى إلا ان اؤكد على ماذكرته في مقالات سابقه أن مصر هي مفتاح التاريخ ودرة تاج العالم ومهد الحضارة الإنسانية ومنبع العلوم وحامي رسالة السلام ، وهي كلمة السر في صنع التاريخ والمحور الأساسي الذي تدور حولة كل الأحداث والتجاذبات وهي اللاعب الأكثر حضورا في صناعة السياسة الدوليه .

 

كل عام وانتم بخير . تحيا مصر .تحيا مصر .تحيا مصر.

 

__________________

تعليقات الفيس بوك

تعليقات