آراء ومقالاتأهم الأخبار

الاختلاف فى الرأى والحوار الراقى والاعتذار عند الخطأ..ثقافة كم تمنيناها..إقرأوا واقعة اللواء محمود عشماوى

بقلم : حمدى مبارز

من مهام ودور الصحافة ترسيخ القيم المثلى والعليا  للمجتمع والارتقاء بالسلوكيات والأخلاق الحميدة ، وبما أن الصحافة هى سلطة شعبية على المجتمع وتراقب أداء المسئولين ومن حقها النقد وكشف المخالفات وإجلاء الحقائق للرأى العام وتبصيره بم يدور ، فأن هناك من يتقبل ذلك وهناك من لا يتقبل.

ومنذ زمن طويل نسعى لترسخ مبدأ وثقافة الاختلاف الحميد فى الرأى فى مجتمعنا وكيف أنك تتقبل الرأى الأخر أو النقد بصدر رحب ، وكيف يكون أسلوب الحوار راقيا مهذبا وكيف يتم الفصل بين العلاقات الشخصية وبين العمل .

والحقيقة أنه قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعى والانترنت والمحمول والمواقع الالكترونية ، كانت الأمور فى مجتمعنا أفضل كثيرا سواء فيما يخص مهنة الصحافة وعلاقاتها بالمسئولين ودورها فى المجتمع ، أو فيما يخص العلاقات والتعاملات بين المواطنين أنفسهم وبينهم وبين المسئولين .

فعندما كانت الصحف الورقية هى الوحيدة فى الساحة ، كانت العلاقة بين الصحفيين والمسئولين منظمة ومنضبطة كون الصحف معروفة ولها مقرها واسمها ومن يعمل بها معروف والصحيفة مسئولة عنه مسئولية كاملة،حيث يتم متابعة ما ينشر فى الصحف ويتم الرد والتوضيح كتابة فى خطاب موجه للصحيفة.

والأن بعد ان أصبح كل طفل وكل من هب ودب له صفحة على مواقع التواصل ( الفيسبوك) ، أصبح لدينا ملايين من البشر بثقافات وتعليم مختلف وبيئات متنوعة يتحدثون ويتطاولون ويفتقدون حتى للكتابة باللغة العربية الصحيحة ويجدون من يشجعهم من أمثالهم ومن هنا انحدرث القيم والاخلاق ولغة الحوار والثقافة العالية ، وأصبح الشتم والسب والقذف والتطاول والتخوين والتشكيك واستخدام مفردات وضيعة هى اللغة السائدة بين المختلفين فى الرأى والمخطىء لا يعترف بالحطأ ولا يعتذر.

وللأسف أصبح الفيسبوك عاملا أساسيا فى تدهور الاخلاق والقيم والمبادىء ، وأصبح ساحة لتأجيج الصراعات والخلافات واشعال الفتن.

وبمناسبة ثقافة الاختلاف فى الرأى والاعتذار عند الاحساس بالخطأ ، إذكر واقعة  .. حيث كنت ضمن وفد برلمانى من لجنة الاعلام نزور محافظة الوادى الجديد منذ 3 سنوات وأثناء استقبال المحافظ اللواء محمود عشماوى لنا بمكتبه ، قام مسئولو  العلاقات العامة بإحضار دروع وميداليات وشهادات تقدير وتم توزيعها على الوفد باستثناء خمسة من أعضاء الوفد وهم مسئولو اللجنة والاعلاميين والأمن فى واقعة لم تحدث من قبل فى تاريخ البرلمان وفى مشهد كان محرجا للجميع.

فكتبت مقالا انتقدت فيه ما حدث وقلت انها سقطة من العلاقات العامة فى وجه المحافظ ، وكعادتهم منذ عقود دخلت شياطين الفتنة من العلاقات العامة بالمقال للمحافظ  وقالوا له ” أن حمدى مبارز بينتقدنا وبيتقد حضرتك عشان لم يحصل على ميدالية ( ثمنها 2 جنيه ) ” ، فاتصل بى اللواء عشماوى معاتبا وقال لى ” يا استاذ حمدى هو أنت عشان ما اخذتش ميدالية زعلان لو كنا اعطيناك كنا اعطينا لكل المراسلين الموجودين  ، حيث افهموه شياطين العلاقات العامة أن حضورى لمكتبه كان ضمن حضور الزملاء المراسلين وليس ضمن الوفد البرلمانى ( وكان وقتها الزملاء مراسلى الصحف والمواقع بالوادى الجديد موجودون معنا بمكتب المحافظ ).

فانتظرت حتى أكمل حديثه وقلت له ” هل انتهيتم معالى الوزير من الحديث … فقال نعم اتفضل … فقلت له أولا اشكر حضرتك أنك اتصلت معاتبا …ثانيا ..ما علاقتى أنا بالزملاء المراسلين  ..وأنا ضمن وفد برلمانى ..فقطاعنى قائلا ” يعنى حضرتك كنت جاى مع الوفد من القاهرة وضمن الوفد  ..فقلت  له نعم  فرد ..كيف لقد افهمونى عكس ذلك … فقلت له أننى عندما انتقدت الموقف والتصرف كنت حزينا أن يحدث ذلك فى بلدى حيث لامنى الوفد البرلمانى على هذا التصرف الغريب وأن ميدالية ثمنها جنيهان ليست مغنم ولكنه التصرف الغريب والمحرج للجميع خصوصا لبقية أعضاء الوفد الذين لم يتم تكريمهم وليت الامر كان الأمر يخصنى أنا فقط … 

فصمت الرجل قليلا ثم قال ” حمدى بيه ..هل تسمح لى بالاعتذار وقبول اعتذارى  لقد اخطأ موظفو العلاقات العامة وبما أننى المسئول عنهم فأننى اتحمل المسئولية واعتذر عن هذا الخطأ المحرج بالفعل ..

وكى اصلح جزء من الخطأ أرجوك سأرسل سيارة مخصوص بموظف للقاهرة وبها شهادات تقدير ودروع وميداليات وخطابات اعتذار لكل شخص من الوفد وبما أنك ابن المحافظة أرجو أن تقوم بدورك فى توصيل هذه الاعتذارات والهدايا التذكارية وارسل لى تليفوناتهم فردا فردا كى اغتذر لهم …… وتم بالفعل” .

حقا كان اللواء عشماوى نموذجا لثقافة الاختلاف فى الرأى والاعتذار عند الخطأ والعدول عن أى قرار خاطىء بكل شجاعة ، فنتمنى أن تعم هذه الثقافةفى مجتمعنا  ..قبول الأخر .. وأن نرقى فى الحوار  ويتوقف التطاول والحقد والغل والبغض وسوء النية والفتن. 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق