أدب وثقافةأهم الأخباراخترنا لكمنوعات

حكايات من تراث الوادى يكتبها د …أحمد حسن “الراشدة 1991”

الراشده ١٩٩١
الكاتب د/احمد حسن جمعه 
كانت ساعة المسجد القديمة تعلن عن الرابعة عصرا وكان الجد قد أتم صلاة العصر بينما وقف حفيده يرقب الوجوه الكالحة لرجال عواجز بعضهم يؤدي الصلاة والبعض قد انهمك في حوار هادئ بزاوية رطبه من ارجاء المسجد ………
كان الهواء البارد الذي يمر من شبابيك المسجد يصيب جسد الصبي بالقشعريرة والحيرة أيضا فمن أين يأتي هذا الهواء البارد في هذه الأيام شديدة الحرارة ونحن في منتصف الاجازه الصيفية؟……….
أتم الجد صلاته ونادي علي حفيده ليحمل كل منهما خفه وينطلقا خارجين من المسجد ……
لفحت وجهيهما هذه النسمات الصيفية الحارة المختلطة برائحة زهور أشجار المانجو المنتشرة بالمنطقة …….
كان الصبي يلازم جده ذهابا و جيئة يرتوي من حنانه ويسمع لأقاصيصه الغريبة……. ويعوضه غياب الأب في العمل وانشغال الأم بأحوال البيت وكان الجد يري في الصبي مؤنسا له بعد ان رحلت زوجته وتفرغ كل من أبنائه لعمله وبيته….
انطلق الجد والحفيد إلي زريبة البهائم لكي يقوموا بحلب الأبقار يقابلهم أناس فيقف الجد ليناقش احدهم في شئون الغيط والزراعة …… وسعر توريد القمح للجمعية.
بينما الحفيد ينظر إلي هذه البيوت المتهالكة الشاهدة علي الزمان و يراقب الطيور و قد اتخذت من هذه البيوت المهجورة أعشاشا يتم الجد الحوار معا صديقه وينطلقا الجد والحفيد في طريقهما …….
كانت الساعة تقارب العاشرة مساء ولم يعد الأب ولا الحفيد ذهب الاقارب للبحث عنهم …… ذهب بعضهم لزريبة البقار لكنهم لم يجدوا أي أثر لهما ….. بحثوا في كل مكان لكنهم لم يجدوهم…..
بينما اتم الجد حوارة مع صديقة الذي قابله انطلق هو وحفيده يقص عليه قصة عجيبة بدا الحفيد مشغولا جدا بالقصة يستحث جده اذا صمت ان يكمل ……. لكن صمت الجد هذه المرة طال نظر الطفل الي جده و الذي بدا ينظر الي ذلك الحائط في هذا الزقاق الطويل المتعرج كان الجد صامتا يتامل الحائط وكانه يري نفسه طفلا يلهو في هذا الزقاق تذكر ايام ان كان طفلا والصبية الذين كان يلعب معهم وكيف راي فتاته اول مرة يوم زفافه وخفقان قلبه عندما راها كان شديدا وسريعا مثل تلك الحظة… لكن كان شعورا مختلفا راي زوجته واولاده وعمره يمر امامه حمل الطفل في حضنه وما كانت الا لحظه حتي انهار ذلك الحائط الذي كانا تحته صمت الجد وكذلك الحفيد …….
قبل انتصاف الليل كان صديق الجد والذي قابله عصرا يروي للناس انه شاهده في المكان كذا ليذهب الناس ويجدوا علي بعد عدة امتار جدارا متهالكا يحفروا تحته ليجدوا الجد محتضنا الحفيد ….. يغسلا و يدفنا معا ….
يشد الجد يد حفيده مطالبه ان يسرع حتي يلحقا بصلاة ظهر اليوم الجديد بينما الطفل يطالب جده ان يكمل قصته…… ( رحم الله عم محمد كيلاني وحفيده واسكنهما فسيح جنلته والحقنا بهم في الصالحين )
#A_H_G

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق