أدب وثقافةأهم الأخبار
أخر الأخبار

قصة قصيرة ..بعنوان إندورفين …..للكاتب الدكتور أحمد حسن جمعة

بقلم : الدكتور أحمد حسن جمعة

أرجوك لا تحدق بي كثيرا , أنا لا أملك أن أغمض جفوني . تحديقك في هكذا يوترني ويشعرني بالخجل. وهذا النور الذي تسلطه علي أعيني يؤذيها ويؤذيني . أرجوك ضعه جانبا أو إبعده قليلا.

أراك تتعجب من ذاك الأثر علي وجنتي وأنفي !!. إنه كلف الحمل , أثر حملي الثاني من زوجي . تلك الفراشه التي حطت علي أنفي وفتحت جناحيها لتترك صبغتهما علي وجنتي وأنفي .

يا سيدي لقد توقف صوت زوجي عن البكاء ؟ هل أخذتموه بعيدا أم أنه قد هدء روعه ؟ هل تصدق سيدي أنني لم أري زوجي يبكي يوما . يقولون أن دموع الرجال عيب . أظن أن غلظة القلب هو العيب .
عذرا سيدي لقد تذكرت لقد رأيته مرة واحدة يبكي , هل تري تلك الندبة أعلي جبيني يومها قام بدفعي بعد أن تشاجرنا ووقفت أمامه أهدئ غضبته وأستسمحه فدفعني لتصطدم جبهتي بطاولة الطعام , أخذ يبكي يومها كثيرا بعد أن رأي الدم يسيل علي جبهتي ويختلط بدموعي ليرسم خطوطا ورديه علي خدي وذقني ,كل ذلك كان قبل أن يعتد دفعي وتمنعه عن الكلام في كل مرة غضب .

لم يكن هكذا قبل زواجنا. تغير كل شئ فبعد أن كان يراني أجمل ما رأت عيناه أصبح ينتقد في كل شئ ,ينتقد ثنايات بطني بعد الحمل والولادة ولا يري بروز بطنه ينتقد برفانا اضعه له في المساء ويستنكر تأففي من رائحة السجائر عندما يقبلني .
كانت مشاعره تفتر وكلامه أيضا يفتر كما تخفض صوت المذياع . مهما حاولت الكلام كانت دائما ردوده مقتضبة وصارمة. أصبحنا في البيت كأصنام أو روبوتات متحركة

.أعتقد يا سيدي أن معظم الرجال لا يفهم نفسيه المرأة وتقلباتها المزاجية. أعترف أننا كائنات معقدة التركيب والمشاعر لكن علي الرغم من كل هذه التعقيدات تكفي إبتسامة أو كلمة حلوة لتتحول المرأة الي قطة أليفة ترتمي بحضن صاحبها تغمغم في أنس وود .

كل الرجال يرون النساء كماكينات القهوة لا تملك من أمرها شيئا تخضع لرغباتهم بضغطه زر يجرونها إلي الفراش كما تجر القرابين إلي قدس الأقداس في المعابد القديمة لا يأبهون لضجر أو تعب أو غيره لا يحفظون من الحديث إلا أيما أمراة باتت وزوجها غاضب عليها ويتناسون الوصية بالنساء ثلاثا في خطبة الوداع . كلهم ينفرون من المرأة في حيضها وكانها تملك من أمرها شيئا أو كأنها نجس كما بالديانة اليهودية.

أوف قاتل الله الاكتئاب . لقد كان زوجي يري أن هذا أيضا رفاهية,ماذا ينقصك لكي تحسي بالاكتئاب ,كل طلباتك مجابة , لاينقص البيت شئ !! .وأن مجرد الاقتراب منه هو درب من الجنون , هل جننت لأقول أنني مكتئبه !! هو جزء من روتين النكد اليومي هكذا يقول . لم يكن يعرف أنه سيصل بي إلي ما وصلنا .

في بادئ الأمر كانت جرعات الاندورفين بعد كل حبة دواء تسري بجسدي فأتناسي كل هذه الاوجاع ويأتي زوجي ليري الابتسامه التي يريدها .كانت الابتسامة تتسع مع زياده الجرعة حتي أحسستها ستبتلع وجهي. رويدا رويدا احتجت الي جرعات أكبر لكي أنام لكي أعيش. لم تعد تجدي تلك الجرعات الصغيرة حتي الابتسامة إنقلبت الي وجه تراجيدي حزين كقناع المسارح.

اعذرني سيدي لم أعد اتحمل احتجت لجرعات أكبر وأكبر .هل تعدني منتحره ؟ هل تكفرني ؟ أنا مريضه لم أتلقي علاجها. لقد عاد صوت بكائه ثانية .هل يحبني بهذا القدر لو كان قالها سابقا ما كنت تجلس أمامي الان تتفحص بؤبؤي عيناي وتتحسس نبضي. خمسه أيام لم أذق فيها طعم النوم حتي ضرب السواد تحت عيناي كملابس الحداد .

ارجوك كفاك تحديقا في هكذا واغمض جفوني حتي انام .

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق