أدب وثقافةأهم الأخباراخترنا لك

قصة قصيرة بقلم د.. أحمد حسن جمعة …. “المجذوب”

"المجذوب"

 

كتب د/احمد حسن جمعة

كانت نسمات الصيف تداعب وجهي وانا خارج من المستشفي …نبطشيه هادئه اتاحت لي القليل من الوقت ان اترك زملائي واخرج الي المقهي القريب لاشرب فنجان قهوه يخلصني من الصداع الملازم لي من اول النهار…كان المقهي هادئا جدا سوي اصوات لقطع الدومينو وصوت زهر الطاوله …

جلست انتظر فنجان القهوه واقلب وجهي بين الهاتف تاره وبين هذا المقهي القديم الذي تفوح منه رائحه الزمن ..بلاط قديم متاكله اطرافه وكراسي زان تحولت بفعل الوقت من اللون الاحمر الي اللون البني حتي الراديو والموضوع علي رف امامي اختفت مؤشراته وانصبغ كله باللون البني ..لم يكن احد يستمع اليه اصلا ..ربما تعودوا فقط ان يكون له صوت يؤنس المكان …

اقلب وجهي لاري رجلين صبغهم الشيب بالابيض يلعبون الطاوله في صمت غريب يضع كل منهم خرطوم الشيشه في فمه ويتنابون نفث الدخان والابتسامه كلما لعب الزهر لعبته لواحد فيهم في ريتم اشبه ببندول الساعه..يقع بصري علي شخص غريب مجذوب يرتدي جلبابا مرقعا بالوان كثيره ويعلق سبحه كبيره الفصوص برقبته ..تبسمت عندما تذكرت ساميه الاتربي جلبابها واكسسوارها في برنامج حكاوي القهاوي ..

بادلني الابتسامه من وراء دخان الشيشه وهو يشرب الشاي..ينظر لي يتفحصني بنظرات ادخلت الخوف في قلبي …يمسك عصاه والتي وضع بها دبابيس لتبقي اشبه بنبوت بلطجيه الستينات…ينظر الي محدقا ثم يخرج بزازه لطفل رضيع يضعها في فمه ويبتسم …شرب كوب الشاي ثم رمي ما تبقي منه ع الارض …انتظرت ان يوبخه احد …لكن لم يلتفت له احد بل مسحوا الارض وفقط …

يضع لي صبي القهوه فنجاني علي الطاوله خاصتي فسالته عن جكايه المجذوب ولم لم يوبخه احد؟…فقص لي انه رجل مبروك وان صاحب المقهي عنفه مره وضربه فدعا عليه بان يحدث له حادث وقد كان بمجرد خروجه من المقهي …ما هذا الهراء ؟؟ انه مجذوب ..استطرد صبي المقهي بان يستاذن ليحضر لي اشعات صاحب المقهي وتحاليله …

قلبت ف الاوراق فوجدت مصادفه فيها ورقه من شركه صيانه سياره صاحب المقهي بان الفرامل بها عطل …انظر انه هراء مجرد خرافات الحادث وقع بسبب الفرامل …ليس بسبب هذا المجذوب …يرمقني بنظرات حاده يخرج بزازه الاطفال يضعها في فمه ويبتسم…

رن هاتفي من المستشفي ..تناوت قهوتي علي عجل وخرجت من المقهي …ليرن هاتفي مره اخري من زوجتي لتخبرني انها اجرت اختبارا للحمل وانها حامل منذ بضعه اسابيع بعد خمس سنوات من عدم الانجاب وبعد يأسها من التحاليل والاشعات …تذكره المجذوب ..بزازه الاطفال …رجعت مهرولا الي المقهي …ابحث عنه لكنه كان قد اختفي …سالت صبي القهوه ..فاجاب خرج بعدك يا باشا ع طول …هوا كده يغيب يغيب ويظهر بدون مقدمات …عايز منه حاجه يا باشا ..مش حضرتك بتقول ده مجذوب …تذكرت ابتسامته فابتسمت وقولت لصبي المقهي ايوه ايوه …ثم انصرفت.
#

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق