تلك هى الحكاية ..من التلاوى مرورا بالإنسان مدحت والفريد عشماوى والإستثنائى الزملوط وصولا للمتألقة

يقلم : حمدى مبارز
التحقت بكلية الاعلام جامعة القاهرة عام 1987 وكنا ثلاثة من محافظة الوادى العبد الفقير لله وصديقى الدكتور على سيد على من بدخلو والاستاذ محسن محمد سيد من القصر ووقتها كان للصحافة شغفا وولع ورونق وبريق وقيمة وفى السنة الثالثة تخصصت أنا ومحسن فى قسم الصحافة بينما تخصص زميلنا على سيد فى قسم الإذاعة والتليفزيون.
فى ذلك الوقت كان الدكتور فاروق التلاوى رحمه الله محافظا للوادى الجديد منذ عام 1983 بعد المهندس محمود فوزى البرنس رحمه الله.
ونحن كطلبة اعلام كنا نتدرب فى الصحف ولم يكن وقتها انترنت ولا فيسبوك ولا مواقع الكترونية وكل الموجود 7 صحف ورقية هى الاهرام والاخبار والجمهورية والوفد والاحرار والاهالى والشعب ناهيك عم بعض المجلات الاسبوعية.
وبدأت علاقتى بمحافظى الوادى الجديد من خلال عملى بجريدة الشعب مع الراحل العظيم ابراهيم شكرى وانا طالب بالفرقة الثالثة عام 1989 ، حيث ألتقيت مع الدكتور فاروق التلاوى بمكتبه للرد على بعض المشاكل والقضايا التى تؤرق المواطنين ومنها مشاكل قرى الخريجين فى غرب الموهوب ونشرت موضوعا على نصف صفحة بعنوان ” الحمار وسيلة المواصلات الوحيدة فى قرى الحريجن ” وتم نشر صورة للمحافظ التلاوى على شمال العنوان مباشرة ، ووقتها زعل المحافظ زعلا شديدا لأن احد المغرضين أوحى له أن وضع صورته هكذا بجوار العنوان يقصد بها الاساءة له وأنه هو المقصود.
وبالطبع لم اكن أنا اقصد لأن من ينسق ويرسم الصفحات ويضع الصور هو المخرج ( السكرنير الفنى).
وبعدها بفترة ذهبت للمحافظة وبينما اخطروا المحافظ أننى قادم ، وتوقعت مقابلة سيئة منه ، ولكنه خرج من مكتبه و قابلنى على باب المحافظة وصافحنى بحرارة معانقا وقال لكل الوقوف بالحرف” ده حمدى ده ابننا انا مش زعلان منه ” واخذنى من يدى بجواره ودخلنا المكتب وتعامل بحنكة وذكاء دون ان يعاتب أو يلوم مما اجبرنى أن انشر اعتذارا له.
الهدف من سرد هذه الواقعة أن تاريخ محافظة الوادى الجديد ( الجديد) شهد العديد من المحافظين الذين تركوا خلفهم واقع لا ينسى وكنا شهود ، بدأ منذ عهد المهندس محمود البرنس الذى ظل محافظا لمدة 3 سنوات وكان صاحب الفضل الاول فى دخول الكهرباء للوادى الجديد وازدهرت المحافظة على مدار 10 سنوات فى عهد التلاوى من 1833 حتى 1993 وهى أطول فترة لمحافظ وكان يتميز بالدهاء السياسى واحتواء الخصوم وحسن التعامل مع الملفات الشائكة.
واليوم نودع محافظا ظل 9 سنوات كاملة فى حقبة زمنية فارقة ومهمة من عام 2017 وهى اطول فترة محافظ تقريبا على مستوى الجمهورية في هذه الحقبة فيما بعد 2010 وهو اللواء دكتور محمد سالمان الزملوط الذى انتقل لمحافظة مطروح ليصبح أقدم محافظ ويضرب رقما قياسيا.
واليوم أيضا نكتب تاريخا جديدا بتولى شابة متألقة من أبناء المحافظة مسئولية منصب المحافظ فى تطور لافت ومهم وهى الدكتورة حنان مجدى بنت الداخلة.
وباختصار وفى رسائل سريعة أقول أننى عاصرت منذ 1989 حتى 2010 سبعة محافظين هم التلاوى ومحمد عزت السيد وسلمى سليم وعثمان شاهين وبكر الرشيدى و مدحت عبد الرحمن واحمد مختار ثم جاء ثلاثة محافظين (تيك واى) لم يشعر بهم أحد الا القلة فى فترة صعبة بعد ثورة 2011 ولم اتعامل مع أيا منهم اطلاقا وهم محمود خليفة وطارق المهدى وجمال امبابى ومروا مرور الكرام ، حتى جاء اللواء محمود عشماوى من الجيزة الذى اعتبره حالة فريدة ونادرة جدا فى الانسانية والاخلاق وحسن المعاملة وبعدها اللواء محمد سالمان الزملوط.
ويمكننى القول أن اللواء مدحت عبد الرحمن كان من بين المحافظين الذين تركوا ذكرى جيدة فى الوادى الجديد لطيبة اخلاقه واهتمامه بحفظة القرأن ثم يأتى اللواء محمود عشماوى فى المقدمة من حيث الشعبية والتواصل والاخلاق والتواضع والتجاوب مع المواطنين ويعشقه اهل المحافظة حتى الان ، أما اللواء احمد مختار فكان له العديد من الايجابيات وايضا سلبيات وانا شخصيا خضت معه معارك طاحنة وصلت لساحات القضاء وديوان الرئاسة بيبب البذخ والانفاق الترفى والمجاملات.
أما اللواء الزملوط فهناك الكثيرون وأنا منهم أراه رائدا لمرحلة حاسمة فى تاريخ المحافظة شهدت العديد من التطورات ربما ساعده فى ذلك طول المدة وطبيعة المرحلة بشكل عام على مستوى الجمهورية وشخصيته القوية الحاسمة وعلاقاته المتميزة وذكاؤه ولا ينكر احد الا الجاحد ما حدث على أرض المحافظة من تطورات سريعة واحداث فى عهده لا مجال لذكرها الأن .. ولكن هل معنى ذلك أنه لا توجد سلبيات واخطاء ومعارضين له ولهم كل الحق …قولا واحدا نعم اخطأ المحافظ كثيرا وانتهج اسلوبا لم يكن موفقا فى التعامل مع العديد من الملفات والحق ضررا بالمواطن وكان عنيدا فى بعض الاحيان ..
وكنت انا ولله الحمد ناقدا بقوة ومعترضا على العديد من السياسات وذلك مثبت بالمستندات فى مقالات قوية كتبت وقلت فيها بالحرف لا يا سيادة المحافظ بل قلت …لا والف لا ..علنا …فى وقت كانت تخرس فيه الألسنة ، ولكنى نجحت فى التواصل معه كثيرا لحسم بعض المشاكل وحلها وكان يستجيب ولن أعدد نلك الملفات الأن .
ولذلك لابد ومن الانصاف ان نعطى للرجل حقه ولا نعاتب من يؤيده ولا نلوم من ينتقده فكلا الفريقين على حق.
واعتقد أنه عندما يقضى 9 سنوات فى محافظة ثم ينتقل لمحافظة اخرى فهو محل ثقة القيادة السياسية.
أما الدكتورة حنان مجدى المحافظ الجديد بنت المحافظة فتعاملت معها عن قرب ولنا علاقة أسرية مع الاسرة الكريمة تمتد عقود حتى قبل إلتحاقها بالعمل العام ، وأنا شخصيا سعيد بما حدث واثمن هذا القرار الحكيم والرائع والقوى من فخامة الرئيس الذي أرسى معيار الكفاءة فقط عند اختيار القيادات دون النظر لأى اعتبار أخر وكتب بذلك تاريخا جديدا .
والدكتورة حنان كانت تتولى ملفات مهمة على رأسها التعليم والصحة وغيرها من الملفات واكتسبت خبرات هائلة جدا خلال السنوات القليلة الماضية أهلتها بجدارة لتضرب رقما قياسيا وتكون أصغر محافظ سنا وسيدة لأكبر محافظة مساحة وحدودية.
وربما كانت يد الدكتورة حنان مغلولة نسبيا فى موقعها كنائب وأنا اشهد أننى كثيرا ما تناقشت معها فى قضايا وملفات وكنت استمع بانصات لرؤية علمية وفكر عال ، منها اعتراضها على تحويل مستشفى الخارجة العام لمستشفى جامعى والمطالبة بانشاء مستشفى جامعى جديد على نفقة المجلس الاعلى للجامعات .
وفى النهاية أود الاشارة إلى شيىء مهم أنه حتى صباح اليوم لم يكن اى محافظ يعلم أين سيذهب وهذا الكلام مؤكد من اصحاب الشأن لى.. حتى يسكت الجميع وكلها كانت اجتهادات تصيب او تخطىء ..فلنتفائل بالمحافظ الجديد ونشكر المحافظ السابق.
شاهد الصور الأتية لمقالات انتقدنا فيها المحافظ







