أهم الأخبارالبرلمانمقالات

طبيعى … ينجح ” تامر “

بقلم : حمدى مبارز

قبل أن أكتب مقالى هذا وتقديرا منى وحبا فى قراءنا من أهلنا فى ربوع المحافظة أود توضيح أمر ربما يغيب عن أذهان البعض .

” أننا عندما نمارس دورنا ونقوم بعملنا كصحفيين محترفين علاوة على أننا متخصصين فى الشأن البرلمانى ، ونرصد ونحلل فهذا عمل مجرد تماما لا يجب أن يكون له صله كوننا مواطنين من هذه البلد الطيبة  ولنا مال لغيرنا من المواطنين وعلينا ما عليهم ولنا ميول واتجاهات .. لكن الصحفى المحترف كالقاضى يجب أن يتحلى بالحياد التام ويكون على مسافة واحدة من الجميع ولا تغلب عليه عاطفته وميوله فيما يبدى من أراء وما يقر به . وأنا شخصيا اعرف جيدا كيف أفصل بين مهنتى وعاطفتى .. فعلى سبيل المثال تربطنى علاقة شخصية جيدة بالمحافظ اللواء محمد الزملوط ولكنى عندما أمارس عملى كصحفى لا انظر لهذه العلاقة وانتقده بشدة عندما يكون النقد لازما”.

 وفيما يلى سأحاول تشريح ما حدث على مدار شهرين تقريبا فى مارثون الانتخابات البرلمانية خاصة فى الدائرة الثانية بالداخلة وبرؤية صحفية مجردة عن الهوى تماما لا يحكمنا فيها سوى الضمير واتمنى من جميع القراء الإعزاء أن يستوعبوا ذلك.

وفى البداية أقول ” طبيعى أن ينجح تامر عبد القادر”  وانا كنت اعرف ذلك من البداية وقلت لكثر ذلك ولو اعيدت الانتخابات ألف مرة”…وسأشرح لماذا وقبل أن اشرح  اود التوضيح بأن تامر زميل صحفى تربطنا علاقة وجمعتنا مواقف ومناسبات ونعرف ونعلم ما لا يعلمه الكثيرون عن شخصه واعماله وما قدم وما لم يقدم .. ولكن لا علاقة لذلك بما نكتبه ونقوله فى التحليل والرأى

تامر خاض انتخابات 2015 وكان عمره وقتها 30 عاما تقريبا وقبلها لم يكن 90% من جماهير الداخلة تعرفه كونه كان يعيش فى القاهرة وتعلم فيها وليس له اى عمل ولا رصيد وانا شخصيا لم اكن اعرفه وقتها ولم اسمع عنه  وهذه الانتخابات هى اول انتخابات بعد ثورة 2011 وبعد الدستور الجديد 2014  وكانت اول انتخابات نزيهة بنسبة تجاوزت 99% فى مصر ولم تتدخل فيها اجهزة الدولة من قريب أو بعيد وكانت اول انتخابات يتم فيها الفرز فى اللجان الفرعية ولا تتحرك الصناديق من الفرافرة للداخلة للفرز فى موط ( وتتغير فى صحراء ابو منقار !) .

ونجح تامر بفضل تحركه وتسويق نفسه هو ورجاله وما ملكه من امكانيات مادية ومعنوية لم تتاح لأخرين وتعلق الشباب الصغير به وظهور جيل الثورة الذين رأوا فيه حلم التغيير ونجح معه الحاج برديس سيف الدين الذى خدمته الظروف وقتها ايضا والتغيير الكبير فى المجتمع بعد برلمان الاخوان فى 2012 والاحداث الكثيرة التى شهدتها مصر من 2011 حتى 2015 .

وخلال 5 سنوات من 2015 حتى 2020 مارس تامر دوره كنائب ورغم أنه كان يعمل منفردا بينما كان يتحرك كل من النواب برديس وداود سليمان وجمال أدم بشكل ثلاثى ، إلا أنه نجح فى إثارة العديد من القضايا وتحرك فى العديد من الملفات المهمة منها على سبيل المثال زراعة الارز وطريق منفلوط الداخلة ورصدت أنا كمحرر برلمانى هذا النشاط وكثيرا ما جمعتنا لقاءات داخل المجلس وخارجه وفى الجهات الإدارية داخل وخارج المحافظة .

وقبل انتخابات 2020 تراجعت شعبية تامر إلى الأرض لأسباب حيرتنا كمحللين ، ويبدو أن السبب هو نفس السبب الذى يتعرض له كل نائب عقب أول دورة له ، حيث تشن عليه الحملات ويتهم بخدمة بطانته فقط واهله ومصالحه وكل من لن تقدم له خدمة يصبح عدوا وخصما لدودا وهذه ظاهرة فى الداخلة وفى الغالب تكون الجماهير على حق.

وباحساس الصحفى أدرك تامر أن خوضه انتخابات 2020 فردى أيا كان الحزب الذى ينتمى له ولو مستقبل وطن الذى كان أمينه العام المساعد فى المحافظة وقتها ، يعنى الانتحار والرسوب المهين وفعلا كان سيحدث ذلك لأن الشواهد كلها كانت تقول ذلك .

وبفضل علاقاته ومهارته وامكانياته المادية وتوفيق الله أولا واخيرا ، نجح تامر فى الانتقال من حزب مستقبل وطن لحزب الوفد فى ليلة وضحاها ليقفز على مقعد خصصته القائمة فى أخر لحظة لحزب الوفد فى الداخلة إرضاء للحزب الذى تذمر وقتها من قله عدد ما خصص له من مقاعد فى القائمة ، وقامت الدنيا ولم تقعد ودار جدل كبير فى الداخلة حتى أن الكثيرين كانوا يرددون سنسقط مرشح فردى حزب مستقبل وطن ( الحاج عربى كامل) عقابا على فرض تامر فى القائمة.

وانتهت الانتخابات واصبح تامر نائبا للدورة الثانية فى برلمان 2020 دون الحاجة للشارع.

وخلال السنوات من 2020 حتى 2025 نضج تامر واستفاد من تجربة 2015-2020 وتوسعت خدماته وتنوعت وزادت علاقاته وخبراته وكان يضع امام نصب عينيه غضبة الشارع فتلافى العديد من الاخطاء واندمج فى حزب مستقبل وطن  الذى اعطاه المظلة الواقية وساعده  رغم انتمائه ورقيا لحزب الوفد ، وخاض تامر معارك كثيرة منها ما هو مع المحافظ ورئيس الجامعة ووزير الرى وغيرهم وسعى واجتهد وتميز وكنت شاهدا على العديد من الوقائع.

وقبل عامين من الأن وقعت بعض الأحداث ، وتأثرت العلاقة مع حزب مستقبل وطن وبعدها ظهر حزب الجبهة الوطنية الجديد وبذل تامر مجهودا كبيرا فى تدشين قاعدة للحزب بالوادى الجديد ، ولكن لم يحدث توافق على ترشيحه ضمن قوائم الحزب فى انتخابات 2025 ، ورغم ادراكه بصعوبة موقفه ليس فى الشارع . إلا أنه قرر المغامرة والترشح مستقلا مستندا على رصيد الشارع وما قدمه من خدمات ساعيا لرد الجميل من الجماهير الذى خدمها وخبرة 10 سنوات من العمل والعلاقات وامكانيات مادية ومعنوية كبيرة.

وبكل صراحة ووضوح وتجرد تام ومع احترام كامل وكبير جدا ل 21 مرشحا ترشحوا للمنافسة مع تامر ، كان هناك مرشحا واحدا هو الذى يمثل تهديدا مباشرا لتامر وكان الكثيرون يتوقعون أنه الوحيد القادر على مواجهة تامر وهو النائب محمد على عبد الغنى ، ولكن “محمد على” تعرض لظروف معينة يعلمها الكثيرون ، فضلا عن قدرات وخبرات تامر من كافة الجوانب ، خرج محمد على من المنافسة.

أما بقية المرشحين ال20 فلهم كامل التقدير و الاحترام ، ولكن نظلمهم إذا وضعناهم فى مقارنة مع تامر وهذا لا يعنى أننا نقلل منهم ونمدح تامر بالعكس فمعظمهم يملك من المقومات الشخصية والاخلاق والقيمة والنزاهة والعلم الكثير ويتفوق على تامر ، وعندما نقول أن تامر هو الأنسب فى ال21 مرشح ليس بالضرورة يكون الأفضل ، وهناك فرق بين الأنسب والأفضل ، فتامر ملك ما لم يملكه الاخرون من خبرات وعلاقات وقدرات وامكانيات ومجموعة عمل أوفياء وجمهور يرد جميل خدمات خاصة قدمت لهم عبر 10 سنوات ، هذا ليس عيبا فى الأخرين ولكنها ميزة لدى تامر ، وحتى فى الإعادة  كان من الطبيعى أن يتفوق تامر ، وأنا كتبت منذ الجولة الأول وقلت ” قضى الأمر” الموضوع محسوم من البداية ولم يكن الأمر يحتاج دعاية وحروب على مواقع التواصل والكتائب الأكترونية والبذخ فى الانفاق ، لأن المقارنة ظالمة بين شخصية معروفة وتنعم بعضوية البرلمان 10 سنوات ومنافسين محترمين للغاية ولكن ليس لهم رصيد ، وبالنسبة للمنافس فى الاعادة سواء الاستاذ خالد الصاوى أو الاستاذ مصطفى سنوسى اللذين لهما كل التقدير الكبير جدا على ما تحملاه وما حققاه ،  سبق أن شرحنا أن ما حصلا عليه من اصوات كان نتيجة العصبية للقرية وظروف القرية ولكن احقاقا للحق حصول مصطفى على 14 ألف صوت كان رسالة قوية أن هناك رأى أخر معارض وفرق ال 6 ألاف صوت مع تامر ليس كبيرا قياسا بخبرات تامر وامكانياته ودليل على وعى ورؤية أخرى موجودة ليست بالضرورة تكون كلها شعبية ل مصطفى بقدر ما يمكن أن تكون رفض لتامر.

وفى النهاية وقبل هذا وذاك لابد أن نقر بأن توفيق الله وارادته هى التى اعطت لهذا ولم تعطى لذاك ، فقد أراد الله النجاح لتامر ووفقه ويسر له كل الظروف ليصل إلى ما وصل له ولنا فى الأية الكريمة عبرة وعظة ” وما تشاءون إلا أن يشاء الله “.

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

jpsonic